قبل ساعات من انعقاد جلسة مجلس النّواب لمساءلة الحكومة اليوم وغدًا، أشارت صحيفة "الجمهوريّة" إلى أنّه "يُنتظر أن تتركّز المواجهة المتوقّعة حول ثلاثة مستويات:
ـ أداء الحكومة وإنتاجيتها، وخصوصاً في الملفات الاقتصادية والمالية والخدماتية والإدارية.
ـ إدارة الملفات السيادية والأمنية، وفي مقدّمها وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من الأراضي الجنوبية المحتلة وإعادة النازحين وإعادة الإعمار، وكذلك ما فعلته في مجال قرار حصرية السلاح بيد الدولة.
ـ العلاقة داخل السلطة التنفيذية ومدى الانسجام بين مكوناتها وقدرتها على اتخاذ قرارات واضحة وتنفيذها".
واعتبرت أوساط نيابيّة للصحيفة، أنّ "أهمية الجلسة لا تكمن فقط في عدد النواب الذين سينتقدون الحكومة، بل في معرفة ما إذا كانت هذه الانتقادات ستتحول إلى أكثرية نيابية قادرة على اتخاذ قرار سياسي ضدّ الحكومة أو أحد الوزراء".
من جهته، لفت مصدر سياسي بارز لـ"الجمهوريّة"، إلى أنّ "الجلسة الثانية لمساءلة حكومة نواف سلام، ستكون عابرة من دون أي ارتدادات، لأنّ القوى السياسية كانت مختلفة ومنقسمة حول الملفات السياسية بدرجاتها القصوى، إلاّ انّ الجميع يتقاطع حول عدم إمكانية أي خرق سياسي داخلي او تغيير او خضّات".
وركّز على أنّ "لذلك، فإنّ الحكومة ستسمع الكثير وستتلقّى سهاماً بكل الاتجاهات، لكن ستنتهي الجلسة وكأنّ شيئاً لم يكن، وسينقسم النواب بين فريق مدافع وفريق مهاجم، وكل هذا سيبقى مضبوطاً تحت سقف غياب الغطاء الخارجي لأي دعسة ناقصة". ورأى أنّها "جلسة عراضات عنوانها الوضع الاقتصادي والمالي والسلاح والطاقة وحتى العفو العام. وسيكون الخميس يوماً آخر".
وكشف المصدر عن أنّ "لا نية لطرح الثقة في الحكومة، إلّا إذا طلب رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل، وهذا الاحتمال ينطوي على نتيجتين يفترض أن يكون قد حسبهما باسيل: إما تجديد ثقة هزيلة بالحكومة، وإما أن تبقى النتيجة كما كانت عليه في جلسة المساءلة الأولى التي حصلت في 15 تموز الماضي، ونالت فيها 69 صوتاً يمكن ان ترتفع النتيجة إلى 70، فيكون قد ارتكب خطأ، لأنّه سيكرّس لها شرعية أراد انتزاعها، وإما أن يعطيها ثقة "عالحفة"، وهذا مستبعد".
موقف "التيار"
في السياق، أوضحت أوساط "التيار الوطني الحر" لـ"الجمهورية"، أنّ "نواب تكتل "لبنان القوي" سيفنّدون أخطاء الحكومة وثغرات عملها في كل الملفات. كما أنّ كلمة باسيل ستشكّل مضبطة اتهام شاملة في حق الحكومة"، مؤكّدةً أنّ "جلسة المساءلة التي طالب بها "التيار" منذ فترة، تأتي في سياق متواصل تميّز بتوجيه نحو 50 سؤالاً للحكومة، وانسجاماً مع موقعه كمعارضة، وبالتالي فإنّ مساءلته هذه خاصة به ومختلفة عن مواقف ما تعتمده القوى المشاركة في الحكومة جميعها".
الحكومة أمام مجلس النواب: اختبار الثقة من دون حجبها
في سياق متصل، لفتت صحيفة "الأخبار" إلى أنّ "حتى مساء أمس، كان أكثر من 80 نائباً قد طلبوا الكلام في الجلسة النيابية المخصصة لمناقشة أداء حكومة نواف سلام اليوم وغداً، في مدة قبل الظهر فقط. ويعني ذلك عملياً أن معظم أعضاء المجلس النيابي يريدون اعتلاء المنبر، لمعرفتهم المسبقة بأن الجلسة ستُنقل مباشرة على شاشات التلفزيون، بما يجعلها فرصة مناسبة للاستعراض أمام الرأي العام".
وأشارت إلى أنّ "خلف هذا العدد الكبير من طالبي الكلام، تبدو الجلسة أقرب إلى اختبار سياسي للحكومة: فإما أن تخرج متماسكة وأقوى، أو تخرج "مخلخلة" بفعل رفع الغطاء الأكثري عنها، بما يجعلها شبيهة بالحكومات السابقة أداءً وتمثيلاً. لذلك، سيكون المجلس اليوم ساحة مواجهة سياسية بين ثلاثة اتجاهات، رغم عدم وجود قرار فعلي لدى أي من الكتل بإسقاط سلام أو حجب الثقة عن حكومته، باستثناء التيار الوطني الحر".
العونيون: حان وقت الثأر
وأفادت الصحيفة بأنّ "التيار يدخل الجلسة بوصفه قوة معارضة، أو بالأحرى المعارضة الوحيدة في المجلس، نظراً إلى عدم تمثيله بأي وزير في الحكومة. ومن هذا المنطلق، يستعد العونيون لـ"الثأر" من سنوات الحكم السابقة، حين تعرضوا لحملة سياسية من القوى المشاركة في السلطة الحالية، تحت عناوين تغطية سلاح "حزب الله"، ومنع قيام الدولة، وعدم تحقيق أي إنجاز في الوزارات التي شغلوها".
وأوضحت أنّ "لذلك، سيتولى كل نائب من نواب "التيار" ملفاً، مع التركيز على "رد الصاع صاعين" لحزب "القوات اللبنانية". وستكون الكهرباء الطبق الأدسم على الطاولة، ولا سيما مع فشل وزير الطاقة جو الصدي في معالجة الملف، واستمرار الانقطاع شبه الكامل للتيار خلال عهده".
كما بيّنت "الأخبار" أنّ "من الكهرباء، سينتقل "التيار" إلى ملف السلاح، الذي اتُّهم العونيون سابقاً بحمايته عبر شراكتهم مع "حزب الله"، ليسائل سلام عما فعله خلال عهده، حيث أصبح الحزب شريكاً في مجلس الوزراء، وعما حال دون "قيام الدولة" مع تسلّم "السياديين" الحكم".
وذكرت أنّ "باسيل سيتطرّق أيضًا إلى الملف السياسي، من المفاوضات الفاشلة إلى ما يعتبره التيار تخلياً عن السيادة وعدم دعم الجيش اللبناني ومحاولة إضعافه. وبحسب المصادر، سيعمد التيار مجدداً إلى طرح الثقة بالحكومة".
التغييريون: خط الدفاع الأول عن سلام
وأضافت: "في هذا المشهد، سيكون موقف النواب التغييريين أحد أهم محاور الجلسة. فجزء منهم يبدو أقرب إلى الدفاع عن رئيس الحكومة، انطلاقاً من كونه، بحسب النائبة بولا يعقوبيان، "الإصلاحي الوحيد الصامد في الجمهورية، ولا سيما مع بروز رغبة لدى المافيا بالعودة إلى السلطة". و"فيما كان الأمل بالتغيير معقوداً على سلام ورئيس الجمهورية، خذلنا الأخير ولم يتبقَّ سوى رئيس الحكومة ليحقق الإصلاحات المالية والسياسية المرجوة. ولذلك، سنقاتل دفاعاً عن سلام، لكن ذلك لا يعني عدم مساءلة بعض الوزراء على سوء أدائهم، كوزير الدفاع الذي يخالف قانون الدفاع بمنع ترقية العسكريين الشهداء الذين سقطوا في وجه الإسرائيلي".
وركّزت على أنّ "في المقابل، يسعى قسم آخر من التغييريين إلى رفع المسؤولية عن رئيس الحكومة، عبر تحويل الانتقادات نحو المؤسسة العسكرية، وتحديداً قائد الجيش رودولف هيكل. وقد اتضح هذا المنحى خلال جلسة لجنة الدفاع والداخلية النيابية، حين سُئل العميد جورج صقر عن مؤتمر دعم الجيش، فأجاب بأنه لا يعوّل كثيراً عليه في ظل فرض شروط على المؤسسة تتعلق بنزع السلاح أولاً، لاجتياز الاختبار، من دون تقديم دعم مالي أو عتاد ومعدات تمكّن الجيش من القيام بدوره في حماية الوطن. عندها، انتفض النائب مارك ضو والنائب القواتي زياد حواط في وجه صقر، مطالبين الجيش بتقديم فروض الطاعة للخارج وتنفيذ الشروط المطلوبة لكسب الثقة الدولية".
وكشفت الصحيفة أنّ "بحسب المعلومات، يتجه هؤلاء اليوم إلى الهجوم على الجيش، انطلاقاً من أن الحكومة اتخذت القرارات المناسبة، لكن هيكل رفض تنفيذها. وهو ما قد يشعل المواجهة ويقود إلى مشكلة كبيرة، وربما يطيح بالجلسة، بحسب مصادر نيابية".
الثنائي وخطاب القسم؟
وتابعت: "أما حزب الله وحركة أمل، فستتركز مداخلات نوابهما على مساءلة الحكومة عن مدى التزامها بالبيان الوزاري، وما ورد في خطاب القسم". وأفادت مصادر قريبة من الحزب للصحيفة، بأنّ "النائب حسين الحاج حسن سيتولى تفنيد الوعود "الكاذبة" التي لم يتحقق أي بند منها، إلى جانب أداء سلام، ولا سيما في ملف التعيينات".
القوات والكتائب والتنافس ثالثهما
وأشارت إلى أنّ "على المقلب القواتي، سبق لرئيس الحزب سمير جعجع أن حدد البوصلة: المزايدة على الحكومة ورئيس الجمهورية لعدم امتلاكهما الشجاعة للوقوف في وجه "حزب الله"، وتخييرهما بين التحرك الآن بالقوة أو خسارة الفرصة والفشل. لذلك، ستكون كلمات القواتيين مزيجاً من مهاجمة الحكومة التي يتمثلون فيها بأربعة وزراء، مع تحديد سقف واضح لهذا الهجوم، والرد في الوقت نفسه على كلام "التيار الوطني الحر" لتبرير "لا إنجازات" وزرائهم".
ولفتت الصحيفة إلى أنّ "مداخلات نواب "الكتائب" ستركز على رفع السقف أكثر من "القوات" في ما خص سلاح "حزب الله". وسيتقاطع الحزبان في الحملة على الجيش، عبر تحميله مسؤولية عدم حصر السلاح، بما يسهم في رفع الضغط عن رئيس الحكومة".
وأكّدت أنّ "وحدهم نواب الحزب "التقدمي الاشتراكي" سيلتزمون نقاشاً هادئاً و"مدوزناً"، لناحية عدم المشاركة في الحملة على الحكومة أو الجيش. وسيتركز كلامهم على الملفات الاجتماعية، ولا سيما المطالبة بموازنة واضحة وإصلاحية، على أن يكون تمويلها من الواردات الجمركية وتحسين الجباية، لا من جيوب المواطنين".
جلسة محاسبة الحكومة اليوم: هز ّ العصا للحكومة ام أكثر؟
بدورها، رأت صحيفة "الديار" أنّ "مثول الحكومة امام المجلس النيابي في جلسة مناقشة ومساءلة ومحاسبة، ليس امرا مستغربا او غير مألوف ، لكن جلسة اليوم تحمل مضامين عديدة في ظل الضروف الراهنة".
وركّزت على أنّ "هناك حقيقة لا يمكن تجاهلها او حجبها. هذه الحكومة التي اتت بولادة قيصرية فرضتها التطورات المتصلة بتداعيات الحرب الاسرائيلية ومحاصرة لبنان، تسلحت بدعم خارجي غير عادي قبل ان تكسب ثقة المجلس. ويكاد الجميع اليوم لا ينكر ان انجازات الحكومة متواضعة، ولا توازي الجزء القليل من الوعود التي وردت في بيانها الوزاري"، مبيّنةً أنّ "لذلك، من الطبيعي ان يكون امتحانها اليوم وغدا تحت قبة البرلمان صعبا. لكن في لبنان كل شيء يخضع لحسابات طائفية داخلية وتدخلات وضغوط خارجية".
وأشار أحد النواب المخضرمين المستقلين للصحيفة، إلى أنّ "لا احد يتوقع سقوط الحكومة في لبنان باللعبة الديمقراطية النظيفة، إلا في حالات نادرة غير محسوبة اليوم"، موضحًا أنّ "هذا الواقع لا يعني ان جلسة اليوم ستكون بردا وسلاما على الحكومة، لا سيما ان تشكيلتها تشهد تفككا منذ الولادة، عدا عن الضغوط المتزايدة عليها بسبب ضعف ادائها، بالاضافة الى بروز برودة في العلاقة بين رئيسها نواف سلام ورئيس الجمهورية جوزاف عون".
وذكر أنّ "الحكومة مارست في الشهور الاخيرة مزيدا من الدعسات الناقصة في التعامل مع الازمة الاجتماعية والمعيشية، وارتكبت خطيئة بحق الاصلاح الذي وعدت به من خلال وجبات التعيينات التي صدرت خارج دفتر الشروط الذي تغنت بوضعه".



















































